2009/08/03

الخطيب الصغير

كنت في عمر أصغر قليلا من عمر صاحبك، عندما سرقت مفتاح الجامع، وأغلقته علي من الداخل، وتسلقت درجات منبر الخطيب تسلقا. ووقفت ساعة أخطب في الجمع المحتشد افتراضا في الجامع.

وعندما مللت الخطابة، وشعرت بالجوع، نزلت الدرجات التي تسلقتها واحدة واحدة. وحاولت أن أفتح الباب الذي كنت قد أغلقته فانكسر المفتاح في قفل الباب.

وعندما جاء المصلون ليصلوا الظهر، لم يستطيعوا الدخول. فصلوا في باحة الجامع.

وأحضروا حدادا ليحاول فتح قفل الباب المغلق دون أن يكسره. فمكث حتى ما بعد صلاة العصر، التي صلوها أيضا في باحة الجامع.

وعندما أنهى الحداد عمله خرجت من الجامع طيرانا، كأنني عصفور فتحوا باب القفص الذي حبسوه فيه.

ومن العجيب أن أبي لم يعاقبني على ذلك الفعل.

ولم أحاول بعد ذلك صعود أي منبر لا في جامع فارغ من المصلين ولا في جامع مليء بهم.

2009/07/21

ومرت شهور

.. ومرت شهور، كأنها دهور ..

واختفت طيور، وظهرت طيور ..

وقد توقفت في تلك الشهور عن سرد الحكايات ..

وحدثت خلال تلك الشهور أحداث وأحداث .. بعضها مضحك .. وبعضها مبكي ..

وأسررت بها لمن أثق .. وكانت قد اطلعت على ما كنت سردته من حكايات ..

فنظرت إلي نظرة استغراب واستنكار ..

وقالت لي: لم لا تحكي لنا تلك الحكايات؟ ألم تسمها حكايات لا تنتهي؟ فهل انتهت حكاياتك؟

فقلت لها إن حكاياتي هي أنا .. فلا تنتهي إلا إذا انتهيت!

فقالت لي: أعلم ذلك .. وإنما سألتك استفزازا لك وتشجيعا ..

سألتها بابتسامة ماكرة: وما لي إن فعلت؟

ضحكت ولم تجبني ..

وأظنها قد فهمت .. لأن خديها تلونتا بلون الشفق!

2009/07/15

حنان وقسوة

هل أنت أنتْ؟

أم يا ترى كانت فكنتْ؟

أتحب ضحكتها ..

إذا ضحكت ضحكت وإن بكت فورا بكيتْ؟

ألله ما أقسى الحبيبة يوم أن قالت أحبك يا الحنان وإن قسوتْ