2010/09/10

نعم يختي

عندما قلت (لأبو عمر) أنني أرغب في الذهاب إلى محترف رمال لحضور أمسية بمناسبة مرور سنة على تأسيس الملتقى الأدبي، نظر إلي من فوق زجاج عدسات نظاراته وعلى شفتيه ابتسامة قائلا: نعم يختي؟

ثمة تعبيرات في الحياة الزوجية ذات دلالة محددة .. تستغربها الزوجة في البداية ولكنها مع كر الأيام وفرها تعتادها وتفهم بالضبط معانيها ودلالاتها ومن تلك التعبيرات ما يقوله الزوج عادة من فوق عدسات نظاراته وعلى شفتيه ابتسامة: نعم يختي ..؟

وطبعا لا تظهر علامات الاستفهام الثلاثة أو أكثر في التعبيرات اللفظية غير المكتوبة .. ولكن الابتسامة المرافقة كموسيقى تصويرية تأخذ مكان تلك العلامات .. وتفهم الزوجة بما لا يقبل الشك أن سي السيد نطق القرار وإن لم تنطق به شفتاه .. والقرار هو الرفض بالطبع .. وعلى الأغلب لن يجدي أي نقاش بعد هذه ال نعم يختي .. ولن تفيد أي من الأسلحة الأنثوية في تغييرها .. كما لن تفيد تأكيدات الزوجة أن هناك فتيات ونساء سيحضرن الأمسية .. ولا أن الشباب الذين سيتواجدون في الأمسية هم كيوسف حياءً وتهذيبا وأدبا .. ولن تنفع استجداءات الزوجة للزوج بمرافقتها كمحرم في مقابل السماح لها بالحضور .. كل ما سينفع في تلك الحالة هو اقتناع الزوجة بأن حضور هذه الأمسيات هو ترف لا داعي له في ظل الظروف والتحديات التي تمر بها أمتنا .. وقد يفيدها فنجان من القهوة قد يكون مترافقا مع سيجارة زعل ..

وكل عام والملتقى الأدبي بألف خير

2010/09/05

بين الإبداع والإبتداع

أنا امرأة تحب الشعر كثيراً .. وأزعم أنني أحفظ الكثير منه .. وبلغ مني حب الشعر أنني أستطيع اكتشاف الأبيات المكسورة سماعيا دون الحاجة إلى تقطيعها باستخدام الورقة والقلم ..

ولحبي للشعر فقد لفت انتباهي ما ورد في القرآن الكريم من قوله تعالى: ”الشعراء يتبعهم الغاوون. ألم تر أنهم في كل واد يهيمون. وأنهم يقولون ما لا يفعلون“ ..

ولما كان القرآن كلام الله المنزل على نبيه لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه فقد اجتهدت في محاولة التوفيق بين حبي للشعر وإيماني المطلق بالله ونبيه وكتابه .. وتوصلت إلى ما قد يكون توصل إليه غيري .. من أن الآيات المذكورة ليست تقريرا لواقع أو حقيقة تنطبق على كل الشعراء بقدر ما هي توجيه رباني للشعراء بأن يجتنبوا الصفات التي ذمتها الآيات واعتبرتها نقيصة في الشعر والشاعر ..

ومن ذلك أن يصف الشاعر نفسه في مجال التفاخر أو المدح بصفات لا تجوز إلا لله أو لنبي .. كأن يقول لمحبوبته مثلا (يا معبودتي) .. أو (يا خالقتي) .. أو كأن يقول لها بأن جمالها (ليس له كفوا أحد) .. أو يدعي أنه سيصنع لها أو معها (جنة عرضها السموات والأرض أعدت للعاشقين) .. أو أن يمدح زعيما أو شاعرا أو فيلسوفا أو رجلا ذو سلطة ونفوذ بأنه (نبي هذا الزمان) .. أو بـ (الملهم) .. والأمثلة على ذلك كثيرة لا حصر لها ولا عد ..

والمصيبة لا تقف عند هذا الحد .. فهو إن ذهبت تنصحه بالتوقف عن ذلك اتهمك بأنك لا تفهم بالإبداع .. وبأنك تحاربه غيرة وحسدا وحقدا .. ولا مانع عنده من استخدام عبارات وكلمات الاستهزاء والتهكم منك ومما تقول .. فأنت (ذو نظرة مشايخية) .. وأنت دون مستوى فهم عمق كلامه وتعبيراته .. وأنت لا مكان لك في عصر النور والتنور لأنك ظلامي لا تفهم بالمجاز ولا تتقنه ..

ترى .. ألا ينطبق على هؤلاء قوله تعالى: ”وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم“؟

إذا أنت لم تقرأ

إذا أنت لم تقرأ من البحر صمتهُ

فلا أنت غواصٌ ولا أنت راكبُهْ

ولا أنت صياد اللآلي بقعرهِ

ولا يقهر الأمواج من هو هائبُهْ

أعيذك بالفرقان أن تهجر النهى

وتكتب شعراً لا يفاخر كاتبُهْ

أعيذك أن تلقى إلهك غاضباً

عليك وتشقى بالضلال تصاحبُهْ

فما زادك الإيمان إلا نضارةً

وما أبشع الإنسان حين يغاضبُهْ

أتوب إلى ربي فإنْ أنت صاحبي

تتوب لربٍّ لا يجافيه تائبُهْ

وتحثو على شعر الضلالة تربةً

وتكتب شعراً لا يكدَّر شاربُهْ