2010/08/30

كل رمضان والتجار فقط بخير

لا أذيع سراً عندما أقول بأن معظم الزوجات لا يفضلن وجود أزواجهن معهن بينما يقمن بالتسوق وشراء حاجيات البيت. والسبب بسيط جدا وليس له علاقة كما قد يخطر ببال القارئ للوهلة الأولى بالفكرة المشاعة عن إسراف النساء في مقابل (اقتصاد) الرجال .. ولكن لأن الرجال يحلو لهم التدخل بطريقة (إنتي شو بيفهمك) و (أنا الرجال واللي بدي اياه هو اللي لازم يصير) مع كل شيئ تمتد إليه يد الزوجة لتتناوله من على الرف وتضعه في سلة المشتريات ..

والنتيجة النهائية لمثل تلك التدخلات هي إما العودة إلى البيت بمشتريات تختلف تماما عن الإحتياجات الحقيقية للبيت نوعاً وكماً .. وإما جدالات حامية الوطيس تسترعي انتباه البائعين والمتسوقين الآخرين. ولما كانت كلمة الرجل (مش لازم تنزل ع الأرض) فغالبا ما تكون النتيجة الأولى لا الثانية ..

ما يحدث في أسواقنا في كل رمضان بين التجار والمستهلكين شيئ شبيه تماما بما يحدث بين الأزواج وزوجاتهم عند كل تسوق .. فدائما يرفع التجار أسعار كل شيئ .. ودائما ترتفع أصوات المستهلكين عبثا بالصراخ من أوجاع الغلاء ويضطرون إلى الرضوخ غلبا وضعفا إلى رغبات التجار وقراراتهم التي لا تجد رادعا لا من دين ولا من ضمير ولا من حكومة تقول للأعور أنه أعور بعينه ..

وكل رمضان والتجار (فقط) بخير

2010/08/22

جزاء سنمار

أراد النعمان ملك الحيرة أن يبني قصراً يفتخر به على العرب، ووقع اختيار النعمان على مهندس رومي يدعى سنمار لتصميم وبناء هذا القصر.

استدعى النعمان سنمار وكلفه ببناء القصر. ويقولون إن سنمار استغرق في بناء هذا القصر عشرين سنة. ولما انتهى سنمار من بناء القصر، وكانت الناس تمر به وتعجب من حسنه وبهائه جاء النعمان ليعاين البناء. ثم بعد محادثة قصيرة مع سنمار، أمر رجاله بإلقاء سنمار من أعلى القصر فسقط سنمار جثة هامدة. ويزعم كتاب السير أن سنمار قال للنعمان: أما والله لو شئت حين بنيته جعلته يدور مع الشمس حيث دارت. فسأله النعمان: إنك لتحسن أن تبني أجمل من هذا؟ ثم أمر برميه من أعلى القصر. ويقولون أن سنمار قال له: إني أعرف موضع آجرة - يعني حجرة أو طوبة - لو زالت انقض القصر من أساسه! فقال له: أيعرفها أحد غيرك؟ قال: لا. قال: لأدعنها وما يعرفها أحد فأمر به فقذف به من أعلى القصر فقضى. وأياً كان السبب فهذا هو جزاء المعروف عند هذا الملك.

يتعامل الكثير من الرجال مع زوجاتهم تعامل ذلك الملك مع ذلك المهندس. فبعد أن تفني الزوجة عمرها وتذبل زهرة شبابها في خدمة الزوج وتربية أولاده تفاجأ بزوجها وقد أحضر لها من عالم الغيب ضرة لا تتقن من أمور الدنيا إلا الدلع والغنج، لتسطو على قلب الزوج وماله ولا تبقي للزوجة الأولى التي بنت حياة الزوج وهندستها سوى الآلام والمرارة.

ترى، كم امرأة في مجتمعنا لاقت أو ستلاقي من زوجها جزاء سنمار؟

2010/08/21

الوردة الوحيدة

في نفس الموعد من كل صباح كانت الوردة تترقب مروره ..

وكانت تستبق مروره بتزيين نفسها وتعطير الجو ..

وكانت تستطيع دائما أن تجبره على التوقف قليلا ليداعب صفحة وجههابأنامله

في ذلك الصباح لاحظت قلقه واضطراب يده عندما امتدت لمداعبتها كالعادة

لم تكن تتوقع ما حصل

فقد حدث كل شيء بسرعة

قطفها

ووضعها بين دفتي كتاب كان يحمله

لم تصدق ما حدث

أيعقل هذا

هل بلغ به حبها إلى أن يستأثر بها لنفسه؟

كم كانت سعيدة

وكم داعبتها أحلام لم تكن أبدا تظن أنها قادرة على مجرد تخيلها ..

”صباح الخير يا عزيزتي“

قال الرجل للفتاة التي كانت تجلس على درج مبنى المكتبة ..

”اقبلي مني هذه الوردة .. أليست جميلة؟ أتمنىأن تنال إعجابك“

”آآآآآه ..

هكذا إذن؟

لم يكن إعجابا بي لذاتي“

فكرت الوردة

”كل ما استطعت إذن أن أكونه هو أن يهديني لهذه الفتاة الجميلةليخطب ودها“

ولكن الفتاة الجميلة في الواقع كانت تنتظر شخصا آخر ..

وكان ذلك الآخر يحمل باقة ورد .. باهرة الجمال ..

قفزت الفتاة مسرورة بالباقة ..

وحملتها

وأخذت ترقص في أرجاء المكان ..

وبقيت الوردة الوحيدة ..

تنتظر ربما عاشقا آخر يهديها إلى حبيبة لا تنتظر عاشقا يحمل باقة ورد